تحية طيبة للقارئ الكريم، في هذا المقال سآخذكم في رحلة عملية عميقة داخل أحد أكثر الموضوعات حساسيةً وتعقيداً في عالم الأعمال، ألا وهو "ترتيب توزيع أصول التصفية للشركات الأجنبية في الصين". أتحدث هنا بلسان من قضى أكثر من عقد في خدمة الشركات الأجنبية في السوق الصيني، حيث رأيت بعيني كيف أن الشركات حين تدخل السوق الصيني، تضع نصب أعينها التوسع والربح، وتنسى تماماً أن التفكير في "المخرج" أو "نهاية اللعبة" هو جزء لا يتجزأ من الإدارة الحكيمة. ليست التصفية مجرد إجراء قانوني لإغلاق ملف، بل هي عملية معقدة تشبه تفكيك ساعة سويسرية دقيقة، حيث يجب إزالة كل ترس في وقته المحدد وبالترتيب الصحيح، وإلا تعطلت الآلية بأكملها، وخسر الجميع.
كثيراً ما نصادف في مكتبنا (جيا شي) مستثمرين يظنون أن التصفية تعني مجرد بيع الأصول وتوزيع النقود، لكن الواقع في الصين مختلف تماماً. إن الإطار القانوني الصيني، الذي يجمع بين قوانين الشركات، وقانون الإفلاس، ولوائح الاستثمار الأجنبي، يرسم خريطة طريق صارمة تحدد من له الأولوية في الحصول على عائداته، ومتى، وبأي مبلغ. لقد شهدت بنفسي حالة شركة ألمانية لتصنيع المكونات الإلكترونية في شنتشن، اعتقدت أن لديها فائضاً نقدياً كبيراً بعد بيع خطوط الإنتاج، لكنها اكتشفت متأخرة أن جزءاً كبيراً من تلك السيولة كان مخصصاً لتعويضات العمال الإلزامية في العقد الجماعي، وهي بند "عالق" في ذيل الميزانية العمومية لكنه يتصدر ترتيب الدفع، فانقلبت حساباتها رأساً على عقب.
الأساس القانوني
قبل الغوص في الترتيب التفصيلي، من الضروري أن ندرك أن "قانون الشركات الأجنبية" في الصين لم يعد كما كان قبل عام 2020، حيث دمج قانون الاستثمار الأجنبي الجديد الشركات ذات رأس المال الأجنبي ضمن إطار واحد مع الشركات المحلية في معظم الأحكام المتعلقة بالتصفية. هذا يعني أن "القانون المدني الصيني" و"قانون الشركات" و"قانون إجراءات التصفية" أصبحت هي المرجع الأساسي، مع بعض الخصوصيات في إدارة النقد الأجنبي وإعادة الأموال إلى الخارج. في عملي اليومي، أؤكد دائماً للعملاء أن التصفية ليست "حدثاً" بل هي "عملية" تستغرق عادةً من 6 إلى 12 شهراً في الحالات السلسة، وقد تمتد لسنوات إذا وجدت نزاعات لم تتم معالجتها مسبقاً. أحد الزملاء في المكتب، وهو محامٍ متخصص، قال لي مقولة طريفة: "إن التصفية في الصين تشبه نزع قميص لاصق؛ كلما طال الانتظار، زاد الالتصاق وازداد الألم"، وهذا صحيح تماماً.
إن الشرط المسبق لبدء أي توزيع هو الانتهاء من "تدقيق التصفية" والتصديق عليه من قبل سلطات الضرائب، وهي خطوة قد يستهين بها البعض فيتأخر تصفية أعماله لمدة عام كامل. يجب أن نعلم أن الديون الضريبية، والغرامات، والرسوم الإضافية، تحتل مركزاً متقدماً جداً في سلم الأولويات. ليس هذا فحسب، بل إن "شهادة إلغاء التسجيل" من مكتب الضرائب هي بمثابة "تذكرة الخروج" التي بدونها لا يمكنك إلغاء التسجيل المدني، وهذا يعني عملياً أنك ستبقى شركة "زومبي" مؤجلة، تتراكم عليها التزامات. أذكر أن إحدى الشركات اليابانية المتخصصة في الديكور كانت لديها مشكلة بسيطة في فاتورة ضريبية غير مغلقة لأحد الفروع القديمة، فتأخرت شهادة الضرائب 8 أشهر، مما كلفهم إيجاراً وعمالة خلال فترة الانتظار أكثر من قيمة الديون الأصلية نفسها، وهذا عين الحماقة التي نحذر منها.
أولوية الديون
عندما نفتح قانون الشركات الصيني نجد أن الترتيب العام لتوزيع أصول التصفية يتبع نسقاً صارماً يمكن تلخيصه في عدة طبقات. الطبقة الأولى هي النفقات الإدارية للتصفية نفسها، وهي تشمل أتعاب مصفّي الشركة، ومحاسب قانوني، وتكاليف الدعاوى، والأنشطة اللازمة للحفاظ على أصول الشركة أثناء فترة التصفية. قد يندهش المستثمر عندما أقول له إن أجرة المحامي الذي يدير التصفية تأتي قبل الدين المستحق لمورد رئيسي كبير، لكن هذا هو القانون، والمنطق هنا أن هذه النفقات هي شرط لتجميع الأصول وتسييلها بشكل يحقق مصلحة الجميع. والمفارقة أن جميع هذه النفقات يجب أن تكون مدفوعة خلال فترة "موافقة المصفّي"، وليس بعد ذلك، مما يتطلب تخطيطاً دقيقاً للتدفقات النقدية المؤقتة.
الطبقة الثانية تتعلق بحقوق العمال، وهذا البند الذي قال عنه صديقي الخبير المحاسبي "العمود الفقري للاستقرار الاجتماعي". تشمل هذه الحقوق الأجور غير المدفوعة، ومبالغ التعويض عن نهاية الخدمة، ومخصصات المعاشات التقاعدية التي فشلت الشركة في دفعها، والإصابات إصابات العمل، وجميع المزايا التعاقدية للعقد الجماعي. إن الدولة الصينية تعطي الأولوية لحماية العمال بشكل لا لبس فيه، ويجب على الشركة الأجنبية أن تضع في حسابها أن اللجنة المحلية لنقابة العمال ولجنة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي سوف تتدخل بقوة إذا حاول أي إجراء تجاوز هذه الحقوق. أنا شخصياً شاهدت في مصنع في دونغقوان، أن العمال قبلوا بالتخلي عن "مكافأة الإنتاجية السنوية" كجزء من خطة التصفية، وكان ذلك مقابل وعود بدفع الأجور الأساسية أولاً، لكن المفاوضات كانت شاقة جداً، وتطلبت جلسات متعددة مع قسم الشؤون القانونية.
الطبقة الثالثة هي "الديون الضريبية" والرسوم الإدارية، وهي تشمل ضريبة الدخل الشركات، وضريبة القيمة المضافة، والضرائب العقارية، والرسوم الجمركية على الأصول مستوردة ضمن نظام المنشآت التي لم تلتزم بجدول الإنتاج، بالإضافة إلى أي فوائد وغرمات تأخير مرتبطة بهذه الديون. يوجد إشكال دقيق هنا: هل الضرائب التي نشأت نتيجة بيع الأصول في عملية التصفية نفسها تعتبر جزءاً من "نفقات التصفية" أم من الديون الضريبية العادية؟ غالباً ما تحسم قضائياً لصالح جعلها نفقات تصفية، وهذا يغير ترتيبها إلى الأولوية الأولى، وهي تفصيلة ذكية يجب أن يلتقطها المصفي المحترف. لقد ساعدت إحدى الشركات الكورية في إعادة هيكلة ترتيب المبيعات بحيث يتم تصفية الأصول غير المربحة في نهاية عام ضريبي، مما أعطى وقتاً لتخفيض العبء الضريبي عبر استمعال الخسائر المتراكمة، وكانت هذه من جماليات الممارسة التي تفوق المكافآت المالية.
الدين المضمون
إلى جانب الديون غير المضمونة، يبرز واقع "حقوق الرهن" و"الضمانات" كعنصر مهم في الترتيب، وهذا حيث يقع لبس كبير. يعتقد الكثيرون أن الدائن المضمون (مثل البنك الذي لديه رهن على مصنع أو معدات) له الحق في سداد دينه مباشرة وقبل الجميع، لكن في النظام الصيني وبعد التحول القانوني الحالي، لا يمكنه استلام عائدات بيع الأصول المرهونة فوراً، بل يجب أن يتم ذلك ضمن إطار قواعد التصفية المتكاملة، وله أولوية في السداد من عائدات الأصل المرهون خصيصاً له، لكنه لا يشارك في توزيع عائدات الأصول الأخرى إلا بعد تسوية طبقات النفقات والدين العمالي والضرائب، وهذا يخلق حالة من "التسابق" الدقيق. أتذكر دراسة حالة لشركة بريطانية كانت قد أعطت ضمانة عقارية لموردها الرئيسي مقابل توريد خام، وعند التصفية طالب المورد بتحصيل كامل قيمة الآلات المرهونة، لكن المحكمة قررت أن الأولوية تكون للأجور المتأخرة للعمال في تلك الآلات، حيث كانت الآلات تعمل بالقوى العاملة، فتم احتساب جزء من قيمة الآلات كأصل لسداده العمالة، ونقص ذلك من تغطية المورد.
هنا تجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت أصول الشركة غير كافية لسداد جميع الديون المضمونة وغير المضمونة، فإن النظام القانوني يتجه نحو إجراءات "الإفلاس" بدلاً من التصفية العادية، وفي هذه الحالة تصبح جميع الممارسات خاضعة لقانون الإفلاس الصيني، وتوجد "قاعدة الأفضلية" التي تخضع لرقابة القضاء، وقد تتعارض صلاحيات المصفي مع صلاحيات أمين التفليسة الذي تعينه المحكمة. من المهم أن يفهم المستثمر الأجنبي أن التصفية الاختيارية ليست دائماً طريقاً محتماً، وأن الإفلاس الذي يشعر البعض أنه وصمة عار قد يكون في بعض الأحيان وسيلة ذكية للحفاظ على حرية الإدارة من المسؤولية السلبية، وتحقيق أقصى توزيع ممكن للأصول من خلال العدالة. أنا دائماً أقول للعملاء: "الإفلاس ليس نهاية العالم، قد يكون باباً للنجاة"، لكن يجب أن يكون ذلك بعد دراسة مستفيضة وتقدير لنفقات العملية، فالإفلاس متعب وإجرائي ومكلف، ولكنه يمنح الشركة حصانة مؤقتة من الدائنين.
نظام توزيع العوائد
بعد أن يتم بيع جميع الأصول وتحويلها إلى نقد، وتسوية جميع الالتزامات المذكورة أعلاه، فإن أي مبلغ متبقي يخضع لتوزيع "الأرباح" أو "القيمة المتبقية" على المساهمين وفقاً لحصصهم، لكن هذا البند الأخير محاط بشروط مهمة لا يعرفها الكثيرون. أولها أنه يجب أولاً تعويض المساهمين عن أي رأس مال لم يُدفع بالكامل، حيث أن الشركات الأجنبية التي لديها رأس مال جزئي أو مشروط تدخل في وضع دقيق هنا: إذا كانت أصولها كافية لسداده ديونها، فإن المساهمين يدفعون الحصة المتبقية الزامياً، وإذا كانت غير كافية تصبح الشركة معسرة وتتحول إلى إفلاس. ثانياً، يجب أن يكون توزيع القيمة المتبقية لائقاً مع نظام تحويل أرباحها إلى الخارج، فقسم النقد الأجنبي يجب أن يجيز التحويل بعد استخراج شهادة من البنك المصرح له بتسوية حسابات التصفية.
تجدر الإشارة إلى أن صافي قيمة الأصول بعد التعديلات الضريبية قد يختلف كثيراً عن الميزانية العمومية المعنية قبل التصفية. فالبنكرياس الخفي (كالأصول غير الملموسة مثل العلامة التجارية وشهرة الأعمال) قد تتحول إلى صفر قيم اثناء التصفية إذا لم يجد المصفى مشترياً مالياً لها، وما كان يبدو كأصل قوي يصبح مجرد رقم تقديري في محضر الجرد، وهذا يحدث – للأسف – في شركات كثيرة. من ناحية أخرى، يمكن أن تتعرض قيمة الأصول للارتفاع إذا أُعيد تقييمها بموجب سعر السوق أثناء بيعها، وإذا ظهرت أرباح سوقية من البيع، فإن هذا يؤدي إلى ولادة "ضريبة أرباح رأسمالية" تحسب ضمن الطبقات الضريبية السابقة، مما قد يقلص المبلغ النهائي الموزع. ذات مرة، قمنا بإعادة تقييم مصنع مواد كيميائية في سوتشو، فارتفعت قيمته السوقية بنسبة 40% عن القيمة الدفترية بحكم الطفرة العقارية، لكن نمو الضريبة التي دفعت للدولة بلغت 28% على الفرق، مما قلص المكسب الفعلي الذي توقعه المستثمر السنغافوري، لكننن قمنا يوماً لاحقاً بمحاولة تعويض ذلك عبر تعديل استهلاك الأصول القديمة.
في الختام، يجب التنبيه إلى صعوبة توزيع الأصول العينية (كالآلات والمباني المخزون) في مرحلة متأخرة عندما يصعب تحويلها إلى سيولة، فهنالك قواعد خاصة تشترط للإسهاميين بنقل الأصل إلى واحد منهم أو أكثر بالقيمة الدفترية، أو وفق تقارير التقييم، وهذا يعتمد بشكل كبير على قرارات الجمعية العامة للمساهمين. إن المواقف التي ينشأ فيها خلاف حول طريقة التقييم تذهب غالباً إلى لجنة تحكيم، وقد تستغرق شهوراً إضافية، ومع أننا لا ننصح بها إلا في حالات التصادم، فإنها في بعض الأحيان تكون أقل شراً من قبول قيمة متدنية جداً لصالح موافقة أحد المساهمين على التصفية. هذا الطابع الغني للتصفية يجعلها علماً قائماً بذاته، وقد بنيت حياتي المهنية على إدارة هذه المفارقات، وقد أحفظ كثيراً من الأرقام والمواعيد عن ظهر قلب، لكن الإحساس بالعدالة التوزيعية هو الذي يبقى هو البوصلة الأخلاقية التي نستخدمها عند تقديم المشورة.
تحديات عملية
إن متطلبات التصفية بين الأقاليم الصينية قد تختلف بشكل طفيف في الإجراءات، فمثلاً بعض المدن مثل شنغهاي وشنتشن قد طبقت نظام "التصفية السريعة" الذي يستغرق 90 يوماً فقط إذا كانت الميزانية نظيفة ولا نزاعات، بينما في بلدات أصغر مثل تيانجين وتشونغتشينغ، نجد التأكيد على الحصول على موافقات مسبقة من عدة جهات مختلفة. التحدي العملي الأكبر الذي أواجهه مع العملاء هو عدم رغبتهم في الاعتراف بأنهم يخضعون لقواعد عمل جديدة حين يعملون مع الحكومات المحلية على غرار ما يسمى "الدليل الإرشادي للإخلاء" الصادر من الدولة، ولكن إن الحكومات المحلية لديهم سلطة تقديرية واسعة في استصدار الموافقات حسب درجة التعاون السابق للشركة والتزامها بالأنظمة. وقد تكون لنا تجربة مريرة مع شركة إماراتية دخلت في نزاعات متنوعة مع مورديها، فتعسّر الحصول على إقرار الضرائب، وظل بوابة المرور إدارياً مغلقة حتى تدخل مكتب الضرائب المركزي لتفسير بعض الأمور.
بالتضامن مع الجانب المحاسبي والتشغيلي، يجب أن نجعل للخطة الضريبية أولوية في التصفية، فهناك قاعدة معروفة في الصناعة اسمها "المواءمة الضريبية" وهي تخصيص بعض الديون والمصروفات بين سنوات قبل وأثناء التصفية بشكل يحقق أقل عبء ممكن. هذه العبارة ليست مجرد صياغة ذكية، بل علم شعبي يسعى لتنظيم التدفقات نقدية في أثناء فترة "الخسارة"، وسيعرف الممارسون المحنكون أن هناك شيء اسمه "الاستبعاد الضريبي" مؤشر على أن الوصول إلى الرقم صفري في الفترة الأخيرة قد يكون أكثر تعقيداً مما يتصور المبتدئون. لقد قضيت ساعات في غرف الاجتماعات مع قادة شركات متعددة الجنسيات أحاول أن أشرح بلغة بسيطة لماذا يجب تسريع دفع بعض الفواتير المتعلقة بمصاريف استشارية قبل نهاية العام حتى يتسنى لك خصمها من الدخل الخاضع للضريبة، لكن بعضهم ينظر لك كما لو كنت تتحدث لغة غريبة، وعندما يمر الوقت نرى فواتير ضريبية إضافية كانت قابلة للتجنب.
يجب الحديث عن فكرة "التزام الإفصاح" في التصفية والضغوط التي تنتج عن عدم دقة التقارير الموجودة في فترة سابقة، فبعض الشركات الأجنبية قد تعتقد أن مجرد إغلاق شركة والابتعاد عن البلد هو حل كافٍ للمشاكل، لكن السلطات الصينية تستطيع عبر آلية "التجميد المشترك" أن تحظر مسؤولي الشركة والمحاسبين من الدخول المؤقت للبلاد، وتقوم بشطب أرقام هويتهم الإدارية من السجل السيئ. الرؤية الأهم التي أتمنى أن أزرعها هنا أنه في العام 2024 وفي وسط نظام صارم للائتمان الاجتماعي، فإن أية مخالفة سابقة للتصفية قد تكلف الشركة الأم أكثر مما توفره من الجهد والعملة، فأصحاب الشركات يجب أن يكونوا أمناء في كل الفترة وليس فقط في لحظة الخروج.
نظرة مستقبلية
في نهاية المطاف، أستخلص من سنوات العمل أن "ترتيب توزيع أصول التصفية" ليس مجرد قضية قانونية جافة، بل هو انعكاس مباشر لأولويات المجتمع الصيني: حماية العمال، نزاهة النظام الضريبي، استقرار النظام المالي، ثم حقوق المساهمين بدرجة متبقية. الحكمة العملية التي يجب أن تعمل بها الشركات الأجنبية هي أن تضع خطة خروج مسبقة عند الدخول الأولي، وأن تقوم بتحديثها بمعدل مرة كل عام، تماماً كما تراجع خطة الإخلاء في حالة الحريق داخل المصنع. إن النظر إلى التصفية كعملية استراتيجية للتخطيط طويل الأجل أمر غير مألوف في أوساط المستثمرين، لكنه أصبح ضرورة حتمية في بيئة تتزايد فيها تداعيات الأعمال المعقدة، وقد نرى في المستقبل القريب تطورات تشريعية تهدف إلى توحيد إجراءات التصفية على المستوى الفيدرالي الصيني لتعزيز التنمية، وقد نرى اعترافاً متبادلاً أكثر بأوامر التصفية عبر الحدود مع بعض المناطق القانونية الأجنبية، مما سيسهل عمليات إعادة الهيكلة العالمية.
على الصعيد الشخصي، أرى أن التحول الرئيسي القادم سيكون في مجال التصفية الرقمية، حيث تسعى الدولة إلى ربط منصات الضرائب والسجل التجاري في منظومة واحدة في الوقت الفعلي، مما سيمكن من إنهاء التصفية في غضون أسابيع قليلة وليس شهوراً للأعمال غير المطروحة. هذه القفزة ستقلل من التكاليف المالية الإدارية بشكل كبير لكنها ستجعل التصحيح الضريبي أصعب من قبل إذا وقع بدلاً من ذلك، فكما يقول المثل الصيني القديم: "إن السيف الثقيل هو الذي يحرس الحدود"، لكن ننصح بالحذر من الأخطاء التقنية الصغيرة التي تكبر مع السرعة. لقد تأقلمت مع هذه التحولات عبر مشاريع متغيرة، وأفتخر بأن فريقنا في "جيا شي" استطاع تصميم نظام داخلي لمتابعة جميع مراحل التصفية أطلقنا عليه اسم "RoadmapP" بشكل غير رسمي، وهو يجمع بين الإجراءات القانونية والمالية لكي نعطي عميلنا إجابة فورية في أي لحظة.
إن إدارة التصفية تشبه إلى حد بعيد الاستثمار طويل الأجل في إدارة السمعة؛ إن نجاح التصفية يعني أن الشركة الأم تستطيع العودة للاستثمار في الصين مجدداً بشروط مفتوحة وموافقات سريعة، بينما الفشل في التصفية قد يعقّد الترخيص التجاري للأشقاء أو الأبوين مستقبلاً. في جلسات التقييم التي نقوم بها للعقود، يشعر بعض المديرين الماليين بالملل من كثرة التوصيات المتعلقة بما يسمى "سياسة تسجيل رأس المال" والتدفق النقدي منذ اليوم الأول، لكني أظهر لهم بصبر أن هذه التفاصيل هي التي تحدد في نهاية الأمر قيمة الأصل الصافي المتبقي عند الخروج. بمعنى أدق، أن التفكير في التصفية عند التأسيس يجعل كلفة الخروج القصوى التي قد يتحملها المستثمر شيئاً مضبوطاً بمعايير مقبولة بدل أن تكون رقماً عشوائياً مروعاً.
ختاماً، وبناءً على هذه الاعتبارات، فإنني أرى أن التصفية عادلة للشركات الأجنبية التي تحترم القواعد والقانون، وهي تحمي حقوق الجميع بدقة. فنصيحتي لكل مستثمر: "ابدأوا بتعيين مصفٍّ معتمد ومحاسب قانوني مستقل فور اتخاذ قرار التصفية، ولا تعتمدوا على المديرين الحاليين فقط، لأن شخصاً محايداً يمتلك خبرة سابقة في هذا المجال قادر على تقييم الدولارات والنفقات والالتزامات دون تحيز". بهذه الطريقة، سيتم توزيع الأصول كما يجب ويبدأ الجميع صفحته جديدة، وأتمنى من الله أن يعم البلاد والعباد بالمزيد من النمو والفرص، وأن تكون هذه النصوص مرجعاً مختصراً يقود المستثمر بخطوات صحيحة وجادة. والله ولي التوفيق.
خلاصة شاملة
إن الترتيب القهري لتوزيع أصول التصفية في الصين أصبح جزءاً لا يتجزأ من حوكمة الشركات الأجنبية، وأولئك الذين يعاملونها باحترام وجدية قادرون على إدارة الأزمات وتحقيق خروج آمن يستحق الثناء. الهدف الأساسي من هذا التحليل هو تزويد المستثمر بمعرفة عملية حول كيفية حماية مصالحه المالية مع تجاهل الدعاية غير الضرورية، والعمل على تنفيذ إجراءات منسقة مع الخبراء المتطلبات الصحيحين. لاحظنا في السنوات الأخيرة ميلاً صينياً نحو دمج المعايير الدولية في الممارسة الداخلية، وهذا يمكن أن يبسط كثيراً من قيود السداد المرتبطة بالدائن الكبار، ويجعل ارتفاع نفقات التصفية الناجمة عن التعقيدات ليس بالضرورة حتمية علاجها.
بما أن التعامل اليومي مع هذه الأدوات القانونية شيء أحبه، فإني أستطيع القول إن هناك علاقة طردية بين وضوح أهداف الشركة من الاستثمار ومستوى نجاح إجراءات الخروج: فالشركات التي دخلت الصين بمنظور طويل الأجل واستقرار مؤسسي نادراً ما تواجه مشاكل مؤلمة في التصفية، بينما الشركات التي رأت السوق الصيني كفرصة ربح سريع غالباً ما تنتهي بمرارة وتكاليف إضافية. التطلع المستقبلي ينصب على أن يتم تدريس مبادئ التصفية الجديدة في كليات إدارة الأعمال في الغرب كجزء من "الاستراتيجية الصينية" كما تدرس اليوم القيود الرأسمالية والمعايير البيئية، فالاستعداد النظري يكمل الخبرة العملية. كذلك، أتوقع أن نشهد توسعاً في خدمات "إدارة الخروج" للشركات الأجنبية كمهنة استشارية مستقلة، تماماً كما تطورت خدمات الاستشارات القانونية والضريبية في العقود الماضية.
قبل الوداع، أود أن أتوجه بالشكر للقراء الكرام، وأقولها بكل هدوء: أن كل ما ذكرناه اليوم ليس سراً مهنياً بقدر ما هو جمع واستنتاج علمي، وأنه قابل للتحديث والتغيير حيث تتغير القوانين واللوائح. إن على المستثمر الأجنبي دائماً أن يسأل الخبراء المحليين عن المستجدات وألا يعتمد على النصوص المنشورة في سنة سابقة كمرجع ديواني، لأن نوعاً معيناً من "المرونة الإدارية" هو اسم اللعبة في بلد يشهد إصلاحات متواصلة. باسم مهنتنا، نتمنى لأعمالكم النجاح في الصين وأن يمنّ الله عليكم بالخروج السلس حين يحين الموعد، وأن تستديموا الازدهار بمشيئة الله.
رؤية جيا شي للضرائب والمحاسبة
في مكتب جيا شي للضرائب والمحاسبة، ننظر إلى ترتيب توزيع أصول التصفية للشركات الأجنبية كواحد من أعقد الأدقّ العملية التي يمكن أن نديرها بحرفية، لأنه يدمج بين البعد المالي إداري، والالتزام القانوني، والتفاعل مع الجهات الرقابية. نحن لسنا مجرد منفذين للإجراءات، بل نعتبر أنفسنا حراساً للعدالة التوزيعية التي تضمن احترام حقوق العمال والدائنين مما يبني جسراً من الثقة بين الشركة والدولة. عبر أكثر من 14 عاماً من الخبرة، نقدم للعميل دراسات سيناريو توزع الأصول منذ أول يوم للاستشارة، ونحميه من الغرامات غير المتوقعة بفضل خطة التصفية الموثقة بدقة والتواصل المستمر مع سلطات الضرائب والأسواق المالية. إن فلسفتنا في الشركة تستند إلى أن التصفية الناجحة هي عنوان افتخار للحوكمة، وعلينا دائماً أن نضع أمام العملاء بيانات المراقبة المالية اليومية حتى تخرج العملية وكأنها عملية تشغيل عادية. يجمع فريقنا بين المحاسبين القانونيين والمحامين متعددي اللغات، لذا نحن مختارون للتعامل مع أكثر الاحتياطات الحساسة، فنمنح العميل نصيحة موضوعية صادقة منفصلة عن مصالح شركات التدقيق التقليدية.