عندما بدأت شركة أجنبية تعمل في مجال التكنولوجيا المالية بالتواصل معنا في مكتب جياشي للضرائب والمحاسبة بشأن نيتها التوسع في السوق الصينية، كان أول سؤال طرحوه عليّ هو: "كيف نضمن أن نظام الذكاء الاصطناعي لدينا يتوافق مع اللوائح المحلية؟" جلست معهم وأنا أذكرهم بأن شنغهاي لم تعد مجرد بوابة مالية، بل أصبحت مختبرًا تنظيميًا حقيقيًا للذكاء الاصطناعي. في الواقع، منذ عام 2021، كثفت شنغهاي جهودها لبناء نظام إدارة امتثال متكامل يجمع بين القوانين الوطنية واللوائح المحلية التجريبية. أتذكر جيدًا أنني حضرت ندوة في منطقة بودونغ التجريبية حيث أشار أحد المسؤولين إلى أن المدينة بصدد تطوير "قائمة إيجابية وسلبية" للاستخدامات المسموحة والمحظورة للذكاء الاصطناعي، وهذا ما جعل المستثمرين الأجانب يدركون أن ثمة إطارًا محددًا يجب فهمه بعمق.

بالنسبة لشركة أجنبية تدخل السوق الصينية، فإن مجرد التسجيل التجاري لم يعد كافيًا؛ فلقد أصبحت المخاطر الامتثالية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على رأس أجندات مجالس الإدارة. في رأيي، يمثل هذا الإطار فرصة ذهبية لإثبات الالتزام بالمعايير الأخلاقية والتقنية الرفيعة، خاصةً مع وجود صناعات منافسة تقدم حلولًا أسرع ولكنها غير متوافقة تمامًا. كذلك، فإنني أرى أن "إطار الامتثال للذكاء الاصطناعي للشركات الأجنبية في شانغهاي" ليس مجرد وثيقة جامدة، بل هو منهجية عمل متطورة تتعلم من الممارسات الدولية. على سبيل المثال، اعتمدت شنغهاي تصنيفات المخاطر المشابهة للائحة الأوروبية للذكاء الاصطناعي، لكنها تكيفت مع الخصوصيات المحلية، مثل متطلبات معالجة بيانات الدخل في القطاع المالي وكيفية التعامل مع البيانات عبر الحدود.

التحديات القانونية

من أبرز الجوانب التي نواجهها في عملنا اليومي مع العملاء الأجانب هي قابلية توقع الأنظمة القانونية المتشابكة بين عدة مستويات. فبينما يصدر المجلس الوطني لوائح عامة، تصدر إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية معايير فنية محددة، وفي الوقت نفسه تصدر بلدية شانغهاي بعض الإرشادات المحلية الفريدة. يجب على الشركة الأجنبية أن تدرك أن هناك "طبقات" من الالتزامات، فالامتثال للقانون الوطني لا يغني عن الالتزام بلوائح التجارب المحلية في المناطق الحرة، وهنا تحديدًا تقع الأخطاء المتكررة. أذكر أن عملاء كانوا يظنون أن الحصول على موافقة من الوزارة الاتحادية يكفي للبدء في معالجة البيانات، لكنهم فوجئوا بمتطلبات إضافية من لجنة إدارة مدينة شنغهاي للبيانات.

يضاف إلى ذلك مسألة "البيانات عالية المخاطر" التي تميز الإطار الشنغهايني. فقد قوبلت تفسيرات متباينة لما يشكل "بيانات شخصية حساسة"، خاصةً في سياق استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل الائتمان المالي في قطاعات التجزئة المصرفية. قمت ذات مرة بتقديم استشارة لشركة أوروبية تعمل على تطوير نموذج تقييم مخاطر الائتمان، واكتشفنا أثناء التدقيق أن نموذجها يستخدم معلومات سلوكية مستمدة من وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يندرج تحت "البيانات الحساسة" في المعايير المحلية، مما استلزم تعديلًا معماريًا كبيرًا في نظامها. هذه الفروقات التفسيرية تتطلب أن تعمل الشركات مع مستشارين محليين في الفضاء القانوني الرقمي.

وتشير المادة الخامسة من اللوائح المحلية لشنغهاي لعام 2022 إلى المتطلبات الخاصة بالإفصاح لمعالجة الخوارزميات عالية التأثير. هذا يعني أن على الشركات الأجنبية أن تقدم وثائق فنية تفصيلية توضح آليات اتخاذ القرار في خوارزمياتها، بما في ذلك منهجيات تقييم دقة النتائج ومراحل اختبار التحيز. في تجربتي العملية، لاحظت أن الشركات الآسيوية من سنغافورة وكوريا أسرع في تجاوبها مع هذه المتطلبات من الشركات الأوروبية، ربما لأن السياق التنظيمي في منطقتهم أقرب للروح الصينية.

تقنية البيانات

عندما نتحدث عن بنية البيانات الجاهزة للامتثال، فإني لا أستطيع تجنب تذكير عملائنا بأن شنغهاي ذهبت أبعد من غيرها في فرض المفاهيم المزدوجة لتقييد تدفق البيانات عبر الحدود. فهناك ما يسمى طلب توفير "نسخ محلية فورية" للبيانات في مركز بيانات داخل البر الرئيسي للصين، بالإضافة إلى ضرورة الحصول على تقييم أمني لكل نقل عبر الحدود. لقد مررت بتجربة مؤلمة مع شركة أمريكية متوسطة الحجم حيث أن رئيسها التنفيذي كان يرفض فكرة عمل نسخ محلية قائلًا "نحن لا نخزن البيانات عادةً"، لكنه اضطر لتسريع الميزانية الصيفية لبناء مركز بيانات محلي بعد أن توقف إطلاق منتجهم لمدة ثلاثة أشهر بسبب عدم التزامهم بهذه المتطلبات.

أود هنا الإشارة إلى أهمية "تقنية الوصف المنطوق للبيانات" في المراجعات التنظيمية. فعند تقديم طلب تقييم أمن نقل البيانات، تقوم اللجنة بمراجعة الحياة الكاملة للبيانات، منذ جمعها وحتى استخدامها ثم حذفها. فيجب على الشركة الأجنبية أن تكون قادرة على إنتاج خريطة تدفق بيانات بيانية عالية الدقة، وأن توضح بوضوح ما هي البيانات المتجهة إلى الخوادم الخارجية وما الذي يبقى داخل شنغهاي. غالبًا ما أستخدم مثالًا من مطوري نماذج اللغة الكبيرة، حيث استخدمت الشركات الأجنبية "الموزعات" المفتوحة المصدر لتحسين نماذجها، لكن كانت الخوارزمية الأساسية تنطلق من خوادم في ألمانيا، مما عرقل الموافقة على إتمام الشراكة التجارية.

وتتعقّد المسألة أيضًا مع تطور ما يسمى "بيئات التجارب الرقمية" في شنغهاي، وهي مناطق تجريبية تسمح للشركات باختبار منتجات ذكاء اصطناعي مع انخفاض مؤقت في بعض متطلبات الترخيص. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن هذه الحوافز لا تبرر إغفال الامتثال لمعايير حماية البيانات الأساسية. لقد شهدت حالة من صناعة السيارات الذكية حيث وقعت شركة تصنيع سيارات ألمانية في فخ الاعتقاد بأن إعفاءات اختبارات الطرق الذاتية تعفيها من متطلبات إخطار الأفراد بجمع البيانات داخل المركبات، وهو ما أدى إلى حملة تصحيحية مكلفة في العلاقات العامة قبل إطلاق منتجها.

تدقيق الخوارزميات

تحتل مسألة التدقيق المستقل للخوارزميات حيزًا متصاعدًا في إطار الامتثال الشنغهايني. فالقوانين تشترط أن تقوم المؤسسات التي تعمل في قطاعات مثل التمويل والرعاية الصحية بإجراء عمليات تدقيق دورية لنماذجها، ويتم اعتماد شركات تدقيق محلية من قبل السلطات لهذه المهمة. يثور سؤال مهم هنا: هل تستطيع الشركات الأجنبية الاعتماد على تقارير التدقيق الصادرة من مكاتب معترف بها في بلدانها الأصلية؟ من واقع تجربتي الطويلة، فإن الجواب القصير هو لا. فعلى سبيل المثال، طلبنا من سلطات شانغهاي قبول تقرير تدقيق صادر من هيئة الكفاءة الفرنسية، لكن الرد كان بأنه يجب إعادة التدقيق من قبل مكتب صيني لأن "منهجيات التحليل تتطلب فهمًا للسياق الاجتماعي الثقافي المحلي". وهذا يعكس فلسفة تنظيمية نابعة من إدراك أن الخوارزمية قد تكون محايدة ظاهريًا لكنها تعكس تحيزات غير مقصودة عندما تطبق على سكان مختلفين.

وبناءً على هذا، أنصح الشركات الأجنبية دائمًا بتكوين شراكات مبكرة مع معاهد الأبحاث المحلية المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. إن الحصول على تقييم أولي من جامعة شنغهاي جياوتونغ أو جامعة فودان قد يسهل نتائج التدقيق الرسمية كثيرًا. أتذكر أن أحد عملائنا في مجال التجارة الإلكترونية قد وفر لنفسه أشهرًا من الجدل عندما أجرى مراجعة استباقية خامسة لقرارات التوصية بالمنتجات بالتعاون مع باحثين من قسم الإدارة في فودان، لاكتشاف أن خوارزميته تعطي وزنًا صغيرًا جدًا لتقييمات "المستخدمين القدامى" مقارنة بسلوك المستخدمين الجدد، وقد يؤدي ذلك لتضليل المستهلكين، وهو ما لفت انتباه السلطات لاحقًا وتم قبوله كنموذج أفضل ممارسة في المنطقة.

يجب أن نذكر الإطار الزمني للتدقيق الذي هو عادة 12 شهرًا أو أقل إذا كانت هناك شكوى، كما تقوم الهيئات التنظيمية في شنغهاي ببناء قاعدة بيانات للنتائج التدقيقية الماضية وتستخدمها كمقارنات قياسية. هناك اتجاه متزايد نحو "التدقيق الحي" أثناء تشغيل النظام، وليس فقط التدقيق المسبق، وهذا أكثر تطلبًا من الناحية الفنية ولكنه يوفر دليلًا أوثق على الامتثال. ينبغي للشركات الأجنبية أن تنظر في الاستثمار بوحدات مراقبة تقنية داخلية تعمل على مدار الساعة وتطلق تحذيرات عند انحراف النموذج عن معايير الأداء المرخصة.

البعد الاجتماعي

في شانغهاي، تتجاوز الرقابة على الذكاء الاصطناعي البُعد التقني ليشمل القبول الاجتماعي وحماية المستهلكين. في الواقع، تقوم المدينة بشكل دوري بقياس مؤشرات "الثقة العامة" في الأنظمة الذكية، ويتم إبلاغ الشركات الكبرى بهذه النتائج لتحسين سياسات الشفافية لديها. لقد أدهشتني هذه الزاوية في البداية لأنها غير مألوفة في العديد من الأسواق الغربية، لكنني اقتنعت بها عندما شاهدت كيف أثرت مطالبات المجتمع المدني على تعديل سياسات خوارزميات التوصية بالوظائف في تطبيقات التوظيف المحلية. يجب أن تكون الشركات الأجنبية مستعدة للحوار ليس فقط مع الجهات التنظيمية ولكن أيضًا مع جمعيات المستهلكين المحلية ووسائل الإعلام المتخصصة.

إطار الامتثال للذكاء الاصطناعي للشركات الأجنبية في شانغهاي

يمتلك الإطار أيضًا أحكامًا صارمة تتعلق بالإبلاغ عن الحوادث، فإذا تسبب نظام الذكاء الاصطناعي في أي ضرر يحتاج المستخدمون للتعويض، يتوجب على الشركة إشعار السلطات خلال 48 ساعة وتقديم خطة معالجة. تأثر شركات عديدة بهذه المتطلبات التي تعطل جداول إطلاق المنتجات، لكن في المقابل، هذا يعزز ثقافة "السلامة أولًا" التي تجنبنا مطبات أكبر في المستقبل. أخبرني مدير امتثال في شركة صينية كبيرة نوعًا ما أنهم يفضلون التعامل مع الشركاء الأجانب الذين يمتلكون بروتوكولات إبلاغ داخلية قوية جاهزة، لأنهم بذلك يستطيعون التحرك سريعًا بدلاً من التردد في بدء إجراءات الإفصاح.

وهناك نقطة أخرى مهمة وهي الشمولية المصرفية والتأمينية للذكاء الاصطناعي، فالقوانين تتطلب أن تكون منتجات الذكاء الاصطناعي المقدمة للجمهور متاحة للفئات ضعيفة النفاذ مثل كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقات المعرفية. التأكيد هنا ليس على التصميم التقني فقط، بل على خطط التدريب والاستجابة للشكاوى التي يجب أن تقدمها الشركة باللغة الصينية وبأسلوب بسيط يفهمه العامة. أتذكر مشاركتي في ورشة عمل حول تطبيقات التعرف على الصوت في المستشفيات المتخصصة لرعاية المسنين، حيث اتضح أن الاختبارات المعملية كانت مرضية ولكن التجارب الميدانية أظهرت أن كبار السن يتحدثون باللهجة المحلية لمالقاو ولا يستجيب النظام بشكل صحيح، مما استدعى تعديلات في بيانات التدريب لتشمل اللهجات المحلية السائدة في شانغهاي.

التعهيد الخارجي

لقد أصبح من الواضح أن التعامل مع الموردين الخارجيين وبائعي التكنولوجيا يمثل جانبًا متزايد الأهمية في إطار الامتثال الشنغهايني. فإذا قامت شركة أجنبية باستخدام مزودي خدمات تقنية مثل خوارزميات التعرف على الوجوه أو منصات تحليل النصوص من مورّدين صينيين، فإن السؤال حول مسؤولية الامتثال يبرز: هل يتحمل المورّد الوطني المسؤولية الرئيسية أم المشغل الأجنبي؟ وفقًا لمعايير شنغهاي، يتحمل الطرف المشغل الرئيسي مسؤولية شاملة حتى لو كان يستخدم تقنيات مورّد خارجي؛ لذا فإن العناية الواجبة التعاقدية تكتسي أهمية قصوى. ذات مرة، تعاقدت شركة بريطانية مع مزود محلي لتحليل المشاعر في تعليقات العملاء على منصات التواصل، وعندما وجدت الجهات التنظيمية تحيزًا في النتائج، توجهوا للشركة البريطانية وليس المزود، واضطرت الشركة لدفع غرامة وسحب المنتج من السوق لمدة ثلاثة أشهر.

كما يستلزم الإطار أن يكون هناك "تعاون تنافسي" بين الشركات الأجنبية العاملة في شنغهاي في تطوير معايير مشاركة تتعلق بالسلامة. يجري تنظيم ورشات عمل منتظمة تجمع المنافسين لتبادل أفضل الممارسات لمواجهة تحديات مثل "الانفجارات الشاذة" في أنظمة التوصية أو أخطاء توليد اللغة الطبيعية في المحادثات الآلية. المشاركة في هذه الورش تتطلب من الشركة الكشف عن بعض تفاصيل مشاريعها الداخلية، وهذا يرعب بعض الإدارات التنفيذية، لكنه في النهاية آمن جدًا ويعزز السمعة والتواصل. في رأيي، عدم présence في هذه اللقاءات قد يكون أسوأ لأنه يجعل الشركة تبدو كمن يخفي شيئًا.

وعلى صعيد متصل، يعتبر "تقييم أثر الذكاء الاصطناعي" وثيقة إلزامية بشكل متزايد قبل إطلاق منتجات معينة، مثل أدوات الدردشة التفاعلية المُطورة للمؤسسات المالية. يجب أن يشمل هذا التقييم وصفًا دقيقًا لبيئة التطبيق وفئات المستخدمين المتوقعين وخطة التعامل مع الآثار السلبية المحتملة. أرى في هذا تطورًا إيجابيًا يوازي "تقييمات الأثر التنظيمي" التي تُستخدم في الاتحاد الأوروبي، لكنه مبني على أسس تجريبية محلية. أنصح عملاءنا بالتعامل مع هذه الوثائق بجدية وليس كمجرد إجراء شكلي، حيث أن المسودة الضعيفة قد تتسبب في تأجيل الموافقة لمدة ستة أشهر في حين أن المسودة القوية تصدر الموافقة خلال أربعة أسابيع فقط.

القوى العاملة

لا يمكن لأي إطار امتثال أن ينجح بدون التركيز على تدريب وتثقيف القوى العاملة المحلية. في الواقع، صادقت شنغهاي على قواعد صارمة تتطلب أن يكون لدى الشركات الكبيرة "مسؤول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي" معين داخل أقسامها، ويجب أن يحمل هذا الشخص شهادات معتمدة من هيئات مهنية مرخصة من الحكومة المحلية. إن توفير فريق مختلط من موظفين محليين وأجانب يمر بتدريبات مكثفة حول الفروقات الثقافية في استخدامات الذكاء الاصطناعي يعد حجر الزاوية في الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. لقد نظمت لعدد من العملاء برامج لتبادل الكفاءات حيث قضى مهندسو التعلم الآلي الأجانب فترات ملازمة مع فرق الالتزام المحلية، وقد كانت المعرفة المتبادلة الناتجة غنية وفعالة.

كما أنه يجدر التذكير بمصطلح "التعاون الصيني المتّحد" داخل الصناعة، حيث يتم تبادل نماذج الاختبارات والأدلة المرجعية بصفة مستمرة في القطاعات عالية التقنية. إن استخدام هذا الكنز المشترك يساعد الشركات الأجنبية على اختصار وقت التفاوض مع الجهات الرقابية. أشجع الفرق المحلية لدينا على الانخراط الاجتماعي في مراكز البحوث والمعاهد الفنية لبناء علاقات استباقية مع الأوساط الأكاديمية والنخب المثقفة، وعادةً ما يمنحهم هذا تقديرًا في الأوساط الحكومية قبل فترة طويلة من طلبهم الحصول على تراخيص جديدة. المصداقية هنا تعمل مثل عملة نادرة يصعب تزويرها.

يومًا بعد يوم، يتعمق إدراكي أن إطار الامتثال هذا لا يعمل ضد مصالح الشركات الأجنبية بل يصب في مصلحته الاستراتيجية على المدى البعيد. إنه يمنح السوق درجة من الاستقرار والقدرة على التوقع تسمح بالتخطيط طويل الأجل، وهذا بالضبط ما تحتاجه شركة تنوي البقاء والنمو في أكبر اقتصاد نامٍ في العالم. أرى أن أفضل الشركات هي التي تتجاوز حدود "الامتثال الحرفي" إلى ما أسميه "الامتثال الحيوي"، أي أن تصبح جزءًا من النسيج التنظيمي والاجتماعي، فتستشعر التغيرات قبل وقوعها وتتكيف معها بسلاسة.

توقعات المستقبل

مع استمرار التطورات السريعة في نماذج اللغات الكبيرة والذكاء الاصطناعي التوليدي، فإنني أتوقع أن تشهد شنغهاي جولات إضافية من التحديثات التنظيمية خلال العامين المقبلين. ستركز هذه التحديثات المرتقبة بشكل شبه مؤكد على قضايا "الملكية الفكرية والمحتوى المُنشأ آليًا"، بالإضافة إلى معايير أكثر إلحاحًا لتحديد المسؤولية عند حدوث ضرر غير مقصود. أنتظر أيضًا أن تتوسع شنغهاي في تحالفاتها الدولية مع مدن مالية كبرى مثل لندن وسنغافورة لتبادل معايير تقارير الامتثال، مما سينشئ نظامًا عالميًا أكثر توافقًا في ذات المجال. هذا قد يقلل العبء على الشركات الأجنبية التي تعمل في عدة مدن فقط بإطار موحد شبه عالمي.

ومن المرجح أن تستخدم شنغهاي أدوات حوسبة تحليلية خاصة بها للقيام بمراجعات آلية أكثر كفاءةً للبيانات المرفوعة من الشركات، حيث أطلقوا بالفعل تجارب مراقبة تستند إلى تقنيات "التوائم الرقمية" لمحاكاة سلوك نظام خوارزمي كامل على مستوى المدينة، وسيُطلب من الشركات الأجنبية تقديم بيانات اختبار بتنسيقات محددة للسماح بهذه المحاكاة. في أحد المؤتمرات التجارية، سمعت أن شركات التأمين الصينية تتبنى هذه المنهجية، وعلى الأجانب الذين يرغبون في بيع تأمين الذكاء الاصطناعي أن يجروا نفس المحاكاة لضمان عدم انهيار منتجاتهم في الحالات القصوى. يبدو هذا مستقبليًا، لكنه يرسم حدودًا جديدة للالتزام ستكون أساسية للعب داخل شنغهاي.

وفي الختام، أتمنى من القراء ألا ينظروا إلى هذه اللوائح كعقبات متزايدة، بل كبوابة تُظهر الجدية والالتزام، مما يمنح الشركات التي تتقنها أفضلية تنافسية هائلة في المفاوضات التجارية وفي بناء تحالفات استراتيجية. سيكون من المثير أن نرى الأسماء الجديدة التي ستتألق في هذا الفضاء التنظيمي خلال السنوات العشر القادمة، وأنا شخصيًا واثق من أن الشركات الأجنبية التي تستمع إلى النصائح العملية وتطبقها بحكمة ستجد في شنغهاي أرضًا خصبة لنموها وريادتها.

في رأيي المتواضع، نحن أمام عصرٍ ذهبي من الابتكار المتحور حول الإنسان، وبإتقان إطار الامتثال هذا، يصبح بوسع الشركات الأجنبية ليس فقط أن تلتزم بالقواعد، بل أن تساعد في صياغة معايير المسؤولية التقنية نفسها. إنها فرصة استثنائية لترسيخ مكانة الشركة في طليعة الاستخدام الأخلاقي والإبداعي للذكاء الاصطناعي في واحدة من أكثر المدن ديناميكية على وجه الأرض.

رؤية جياشي

في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، ننظر إلى "إطار الامتثال للذكاء الاصطناعي للشركات الأجنبية في شانغهاي" باعتباره تحولًا جذريًا في ثقافة الحوكمة المؤسسية، وليس مجرد متطلبات تشريعية جديدة. نحن نرافقه كاستشارات متكاملة تدمج الجوانب الضريبية والمحاسبية مع الفنية والقانونية، وقد بنينا خلال 14 عامًا من الخبرة منهجية تشمل 2-3 عمليات تدقيق مركبة: أولاً، تقييم جاهزية البنية التشغيلية من ناحية تدفق الأموال "قبل وبعد" الامتثال، وثانيًا، مراجعة الخرائط الضريبية للإنفاق الاستثماري في تقنيات الامتثال التي يمكن أن تُخفف من الضغط المالي، وثالثًا، إعداد دليل التأهب للتدقيق الصيني السنوي مبكرًا. نشهد يوميًا كيف أن الشركات التي تستثمر في الالتزام تحصل على سمعة أفضل في السوق وتستطيع أن تحقق إعفاءات ضريبية تجريبية، وهذا كله يغير الميزان من "التكلفة الوقائية" الى "الأصل الاستراتيجي". ندعو عملاءنا إلى عقد ورش عمل حول هذا النموذج، ونؤكد لهم بأن نجاح أي منتج ذكي في شانغهاي يعتمد على مجموع التفاعلات الصحيحة بين فريق التقنية وفريق المحاسبة وفريق القانون. في النهاية، هدفنا هو أن تدخل الشركة الأجنبية السوق الصينية بثقة عالية، وألا يكون الذكاء الاصطناعي مصدر قلق بل قوة دافعة للقيمة المضافة.